الشيخ محمد إسحاق الفياض
101
المباحث الأصولية
بباب دون باب والشارع امضى هذا البناء ، ومن هنا قلنا إن مفاد الروايات الواردة في المسألة امضاء وتقرير لبناء العقلاء لا تأسيس ، وتقدم ان القاعدتين قاعدة واحدة ملاكا وروحاً وجعلا ، غاية الأمر ان لهما فردين في مقام التطبيق والخارج ، فما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أنهما قاعدتان مستقلتان حكماً وموضوعاً ، فلا يمكن المساعدة عليه . النقطة الثالثة : ان قاعدة الفراغ ترجع إلى قاعدة التجاوز موضوعا وروحاً وملاكاً وحكما ، لان منشأ الشك في الصحة الشك في الوجود بمفاد كان التامة الذي هو موضوع قاعدة التجاوز ، فإذا شك في صحة الصلاة بعد الفراغ منها ، فحيث ان مرجعه إلى الشك في ترك جزء أو شرط أثناء الصلاة ، فلا مانع من الرجوع إلى قاعدة التجاوز لاثبات عدم الاخلال بالجزء أو الشرط فيها ، وتترتب عليه صحة الصلاة . ونتيجة كلتا القاعدتين اثبات الصحة . النقطة الرابعة : ان المكلف إذا كان في الركعة الثانية مثلًا ، ويرى ان الموجود في نفسه فعلا نية صلاة الظهر ، ولكنه يشك في أنه دخل فيها بنية صلاة الظهر أو بنية صلاة أخرى كقضاء صلاه العشاء مثلًا ، بمعنى انه اتى بالاجزاء السابقة بعنوان صلاة الظهر أو لا ، ففي مثل ذلك لا تجري قاعدة التجاوز لاثبات انه اتى بها بعنوان صلاة الظهر ولا قاعدة الفراغ على تفصيل تقدم . النقطة الخامسة : ان المراد من كلمة الغير التي يعتبر الدخول في قاعدة التجاوز فيها خصوص الجزء المترتب على الجزء المشكوك ، لان المعتبر في جريان القاعدة تحقق عنوان التجاوز والمضي ، وحيث إن هذا العنوان لا يتحقق بالنسبة إلى وجوده للشك فيه ، فلا محالة يكون المراد منه التجاوز عن محله